اليوم العالمي الثامن للكلى  2013
د/ فيصل بن عبد الرحيم شاهين
إعلان اسطنبول حول تجارة الأعضاء و سياحة زراعة الأعضاء
برنامج تبادل الكلى
الرقم المجاني
الرئيس  الفخري  للمركز السعودي لزراعة الأعضاء
بطاقة التبرع بالأعضاء

د. بـشــر أديـب الـعـطـار004 Dr Alattar

على الرغم من مرور أكثر من 50 عاماً على ممارسة زراعة الأعضاء بالإستفادة من الأعضاء الحيوية المتبرع بها بعد الوفاة، فإنه مازال موضوع الوفاة الدماغية أو بالأصح تقرير الوفاة بإعتماد القرائن الدماغية يشكل لغطاً عند العديد من عامة الناس وفي نفس الوقت عند فئة لا بأس بها من بعض الممارسين الصحيين.

ويُعزى هذا اللغط وسوء الفهم إلى تداخل الجانب الديني الفقهي مع الجانب الطبي العلمي لموضوع الوفاة وإرتباطها بعمل القلب والدماغ، علماً بأنه لايوجد أي تعارض مابين الجانبين.

فعلى الرغم من وجود فتاوى فقهية صريحة حول تقرير الوفاة الدماغية سواءً في العالم الإسلامي أو في المملكة العربية السعودية، وكذلك وجود فتاوى صريحة حول إجازة إيقاف أجهزة الإنعاش الإصطناعي في حالات الوفاة الدماغية والحالات الميئوس منها ضمن ضوابط محددة والتي إستندت على رأي الأطباء الخبراء في هذا المجال وبنفس الأهمية صدرت تنظيمات واضحة من اللجنة الوطنية لتشخيص الوفاة بإعتماد القرائن الدماغية وإستخدام أجهزة الإنعاش والتي تضم كوكبة من الخبراء المميزين في مجال العلوم العصبية والإنعاش  والتي أكدت بأن ((تشخيص الوفاة على مّر الزمان كان ولايزال أمراً طبياً يرجع فيه إلى ذوي الخبرة من أصحاب الإختصاص وأن تشخيص الوفاة بإستخدام القرائن الدماغية وبإستخدام البروتوكول الوطني المعتمد  هو من أكثر البروتوكولات دقة وصرامة في العالم، مع جواز نزع الأجهزة الطبية عن الحالات التي تّم تشخيص وفاتها بإستخدام القرائن الدماغية حيث أن المتوفى دماغياً يصل إلى نقطة اللاعودة ويستحيل من بعدها عودته إلى الحياة)).

وإذا رجعنا إلى الجانب الديني والفقهي نلاحظ وجود فجوة وسوء فهم مابين علماء المسلمين الفقهاء الأفاضل ومابين الأطباء الخبراء المختصين حول القلب وعمله وإرتباط إعلان الوفاة الشرعية على توقف القلب والتنفس لإعلان الوفاة نظاماً.

فحتى الآن هناك عدم ثقة من جمهور علماء المسلمين من الفقهاء الأفاضل بما قرره الأطباء الخبراء حول تقرير الوفاة الدماغية بسبب موضوع نبضان القلب وإستمرار الدورة الدموية والذي يمكن تحقيقه بشكل إصطناعي عند شخص متوفى.

والسبب في ذلك لأننا لا نتحدث عن نفس الشيء أو العضو  فكلمة القلب والقلوب والفؤاد والأفئدة كلها جاء ذكرها في القرآن الكريم ضمن المعنى العام للحياة الإنسانية(والتي تتجلى بالوظائف الدماغية العليا مثل الوعي والإدراك والإحساس والمشاعر والذاكرة) وليس ضمن معنى القلب العضوي أوعضلة القلب والتي لا تتضمن أية خصائص للوعي أو الإدراك أو الحس أو الذاكرة.

فقد وردت كلمة قلب في القرآن الكريم في عدد (22) آية، أخذت فيها المعاني السامية لإدراك وأحاسيس وعقل الإنسان ولم يقصد فيها على الإطلاق عضلة القلب أو القلب العضوي: فعلى سبيل المثال:

1)  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّـهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴿ آل عمران: ١٥٩﴾.

2)  الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴿غافر: ٣٥﴾.

3)  مَن كَفَرَ بِاللَّـهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَـٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّـهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿النحل: 106﴾.

كذلك وردت كلمة قلوب 112 مرة في 104 آيات من القرآن الكريم، وأخذت فيها نفس المعاني السامية   لإدراك وأحاسيس وعقل الإنسان ولم يقصد فيها على الإطلاق عضلة القلب أو القلب العضوي: فعلى   سبيل المثال:

1)  وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿ آل عمران: ١٠٣﴾.

2)  وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ    لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَـٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿ الأعراف:١٧٩﴾.

3)    الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴿الرعد: ٢٨﴾.

4)  أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴿الحج: ٤٦﴾.

5)    وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴿غافر: 18﴾.

والأمر مشابه لكلمة فؤاد والتي وردت 5 مرات في 5 آيات وكلمة أفئدة والتي وردت 11 مرة في 10 آيات، وكلها جاءت بمعاني ترتبط بالأحاسيس والإدراك والعقل ولم يقصد بها عضلة القلب بالتحديد : فعلى  سبيل المثال:

1)    وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿الإسراء: ٣٦﴾.

2)    وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ﴿الأنعام: 113﴾

وبناءاً على ما تقدم يمكن لنا أن نستخلص بأن القرآن الكريم دائماً ما أشار إلى القلب المعنوي والمرتبط بعمل وظائف الدماغ، حيث كافة الحواس والوعي والإدراك والأحاسيس والذاكرة ترتبط بعمل الدماغ وتعتبر أساس الحياة الإنسانية.
بينما أكدت علوم الطب في التشريح والفيزيولوجيا والأمراض القلبية والأمراض العصبية بكافة فروعها وتخصصاتها بأن القلب لا يحتوي على مراكز للأحاسيس أو الإدراك أو الوعي أو الذاكرة ولكن له وظيفة  أساسية هي تروية كافة أعضاء الجسم ومن ضمنها وأهمها تروية الدماغ. كما يرتكس القلب فزيولوجياً وكهربياً ((الـنبضـان وقـوة ونظـم دفـق الـدم)) بناءاً على أوامر الوعي والإدراك والإحساس القادمة من الدماغ حيث أن توقف القلب أي إيقاف ضخ الدم سوف يؤدي إلى إيقاف ضخ الدم إلى الدماغ، وبالتالي تموت الخلايا الدماغية وتلفها الدائم خلال 3- 5 دقائق أي فقدان الوعي والإدراك والحواس، وكذلك مركز التنفس.  

وعلى عكس ذلك فإنه في حال المحافظة على تروية الدماغ وسلامة مركز التنفس في جذع الدماغ فإن القلب يمكن إيقافه في غرف العمليات لفترة ساعات وإعادة وظائفه بعد ذلك مع المحافظة على حياة هذا الشخصأو حتى إستبدال القلب التالف بقلب نابض من شخص متوفى(عـملـيـة زرع قلب) ويبقى المريض الذي تلقى قلباً جديداً (من شخص آخر مختلف اللغة والثقافة والديانة والشخصية) يحمل نفس صفات شخصيته وذاكرته وحواسه الأساسية قبل إجراء عملية زرع القلب. حيث أن الدماغ هو المسئول عن الإدراك والوعي والإحساس والذاكرة بالإضافة لمركز التنفس الموجود في جذع الدماغ.
وقد فصّل في ذلك الدكتور الخبير/ محمد علي البار، في مؤلفاته وخاصةّ في كتاب((موت القلب أو موت الدماغ))وفي كتاب((الحياة الإنسانية الدنيوية))تحت فصل معاني القلب والتي أكدت كلها على إختلاف المعنى القرآني للقلب(القلب المعنوي) المراد به المعنى الذي يفقه من الإنسان ويعرف حقيقة الأشياء وليس(القلب العضلي) الصنوبري الشكل المودع في القفص الصدري.

فهل نحتاج إلى تغيير مُسمى((الـقلـب))العضوي التشريحي لكي نخرج من هذا اللبس وسوء الفهم كأن نطلق عليه مسمى((الـمـضـخـة الـدمـويـة الـمستمـرة)) - م.د.م - للـدلالـة على عـمل عضـلـة الـقلـب ووظائفها الفيزيولوجـيـة ونبقي مسمى((الـقـلــب والـفـؤاد)) للـدلالـة على الحياة الإنسـانيـة؟؟.

---------------------------------------------------------------

د. بشر أديب العطار
إستشاري أمراض الكُلى
رئيس القسم الطبي - المركز السعودي لزراعة الأعضاء
المحرر العلمي ومحرر النصوص العربية  بالمجلة السعودية لأمراض وزرع الكُلى
للتواصل: هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

| أيــن قـلــب الإنســـان؟ | مـا بـيـن الـمـعـنـي الإلــهــي والـمـعـنـى الـطـبـي
لتحميل الكناب إضغط هنا


تهدف هذه المقالات لاستعراض ونشر مذكرات أو خواطر للأطباء تحتوي على رسالة هادفة من خلال خبرة الممارسة أو موقف هام يكون لسرده فائدة مرجوة للأخوة القراء.  كافة الأخوة الزملاء مدعوين للتقدم بأي مذكرة( 2 صفحة على الأكثر) ويعود القرار النهائي للنشر  لأسرة التحرير على العنوان البريدي
(sjkdt@ sjkdt.org). 

 

Share
flyer-1-1  infographics1 
لتحميل المجلد المضغوط كاملا اضغط هنا
kidney-trifold-final-1 poster-portrait-1
   
banner-200x100  
   

لتحميل المجلد المضغوط كاملا اضغط هنا

Share

2012 Directory of Organ Donation and Transplantation in Saudi Arabia

لحفظ الملف إضغط على الصورة بالزر الأيمن للماوس و احفظ بإسم

Share
هذا الموقع برعاية
نوفارتس

هذا الموقع من إعداد وإشراف:

 

هذا الموقع برعاية
روش في العالم العربي